فصل: 144- باب عيادة المريض:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تطريز رياض الصالحين



.143- باب استحباب المصافحة عِنْدَ اللقاء وبشاشة الوجه، وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة، ومعانقة القادم من سفر وكراهية الانحناء:

885- عن أَبي الخطاب قتادة، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أكَانَتِ المُصَافَحَةُ في أَصْحَابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه البخاري.
فيه: دليل على مشروعية المصافحة؛ لأن الإجماع السكوتي حجة.
886- وعن أنس رضي الله عنه قال: لَمَّا جَاءَ أهْلُ اليَمَنِ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قَدْ جَاءكُمْ أهْلُ اليَمَنِ». وَهُمْ أوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالمُصَافَحَةِ. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
المصافحة: مما يؤكد المحبة، وأهل اليمن ألين قلوبًا وأرق أفئدةً.
887- وعن البراءِ رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا». رواه أَبُو داود.
في هذا الحديث: تأكيد أمر المصحافة، والحث عليها لإِخبار الصادق صلى الله عليه وسلم أنه يغفر للمتصافحين في مقامهما.
888- وعن أنس رضي الله عنه قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أينحَنِي لَهُ؟ قَالَ: «لا». قَالَ: أفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: «لا». قَالَ: فَيَأخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
في هذا الحديث: استحباب المصافحة والنهي عن الانحناء، وأما المعانقة فتشرع للقادم من السفر.
889- وعن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ رضي الله عنه قال: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأتَيَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَألاهُ عَنْ تِسْعِ آياتٍ بَيِّنَاتٍ... فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى قَوْلهِ: فقَبَّلا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ. رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحةٍ.
لفظ الحديث عند الترمذي، قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لاَ تَقُلْ نَبِيٌّ، إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلاَهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ. فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلاَ تَسْحَرُوا، وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلاَ تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلاَ تُوَلُّوا الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً اليَهُودَ أَنْ لاَ تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ»، قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. فَقَالاَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟» قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لاَ يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا اليَهُودُ.
قال الطيبي: كان عند اليهود عشر كلمات: تسع منها مشتركة بينهم وبين المسلمين، وواحدة مختصة بهم، فسألوا عن التسع المشتركة، وأضمروا ما كان مختصًا بهم. فأجابهم صلى الله عليه وسلم عما سألوه، وعما أضمروه ليكون أدل على معجزاته. انتهى.
وفيه: جواز تقبيل يد الرجل الصالح.
890- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قِصَّة قَالَ فِيهَا: فَدَنَوْنَا مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلْنَا يَدَه. رواه أَبُو داود.
وحاصل القصة أنهم كانوا في سرية ففروا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: نحن الفارون. فقال: «بل أنتم الكارهون». وفي رواية: فقال: «أنا فئة المسلمين».
891- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ المَدِينَةَ وَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بَيتِي، فَأتَاهُ فَقَرَعَ البَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَجُرُّ ثَوْبَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
في هذا الحديث: استحباب قصد القادم أول قدومه إلى من يعز عليه.
وفيه: جواز الاسئذان بالقرع.
وفيه: استحباب المعانقة والتقبيل للقادم من الأصحاب والأقارب.
892- وعن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَحقِرَنَّ منَ الْمَعرُوف شَيْئًا، وَلَوْ أنْ تَلْقَى أخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْيقٍ». رواه مسلم.
في هذا الحديث: استحباب طيب الكلام، وبشاشة الوجه، وفعل المعروف وإن قل.
893- وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما، فَقَالَ الأقْرَعُ بن حَابِسٍ: إنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَدًا. فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ!». متفقٌ عَلَيْهِ.
وفيه: استحباب تقبيل الأطفال شفقة ورحمة.

.كتاب عيَادة المريض وَتشييع المَيّت والصّلاة عليه وَحضور دَفنهِ وَالمكث عِنْدَ قبرهِ بَعدَ دَفنه:

.144- باب عيادة المريض:

894- عن البَرَاءِ بن عازِبٍ رضي الله عنهما، قَالَ: أمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعِيَادَةِ الْمَريضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإفْشَاءِ السَّلاَمِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
عيادة المريض سنة مؤكدة. ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس عنده، وينفس له في أجله، ويذكر له فضل الصبر، ويدعو له.
895- وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلم: «حق المسلم على المسلم ست». وزاد: «وإذا استنصحك. فانصح له».
896- وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ! أمَا أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي!». رواه مسلم.
قوله: (لوجدتني عنده)، أي: بالعلم كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7].
قوله: «أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي»، أي: ثوابه، كما قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20].
وفيه: دليل أنَّ الحسنات لا تضيع، وأنها عند الله بمكان.
897- وعن أَبي موسى رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عُودُوا المَريضَ، وَأَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَفُكُّوا العَانِي». رواه البخاري.
«العاَنِي»: الأسيرُ.
قال في «النهاية»: العاني: الأسير، وكل من ذل واستكان وخضع.
898- وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أخَاهُ المُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ». قِيلَ: يَا رَسولَ الله، وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا». رواه مسلم.
فيه: فضل عيادة المريض، وثواب العائد، ولما كانت العيادة مفضية إلى مخارف الجنة سميت بها، والجنا: ما يجتني من الثمر.
899- وعن عليّ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ». رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
«الخَريفُ»: الثَّمرُ الْمَخْرُوفُ، أيْ: الْمُجْتَنَى.
الصلاة من الملائكة: الاستغفار والدعاء، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم} [غافر: 7، 8].
900- وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبي صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأتَاهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أسْلِمْ» فَنَظَرَ إِلَى أبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ؟ فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ، فَأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أنْقَذَهُ منَ النَّارِ» رواه البخاري.
في هذا الحديث: جواز عيادة الكافر للمصلحة.
وفيه: بركة صحبة الصالحين وظهور ثمرتها دنيا وأخرى.